الراغب الأصفهاني
348
الذريعة إلى مكارم الشريعة
الغبطة والمنافسة والحسد الذي ينال الإنسان بسبب خير يصل إلى عيره على سبيل التمني أن يكون له مثله فهو غبطة ، وإذا كان مع ذلك سعى منه أن يبلغ هو مثل ذلك من الخير أو ما هو فوقه فمنافسة ، وكلاهما محمودان ، وإن كان مع ذلك تمنى زوال ما يصاحبه من غير استحقاق لزواله فحسد ، والحسد هو تمني زوال نعمة عمن يستحقها ولربما كان مع ذلك سعى في إزالتها ، والحاسد التام هو الذي يكون حيث النفس تسعى في إزالة نعمة « 1 » مستحقة من غير أن يكون طالبا ذلك لنفسه ، ولذلك قيل : الحاسد قد يرى زوال نعمتك نعمة عليه وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « المؤمن يغبط والمنافق يحسد » « 2 » فحمد الغبطة وقد قال تعالى : وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ « 3 » فحثنا على التنافس إذا كان باعثا لنا على طلب المحاسن ، وذلك كقوله تعالى : وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ « 4 » وقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ثلاثة لا ينجو منها أحد الظن والطيرة والحسد وسأخبركم بالمخرج من ذلك فإذا ظننت فلا تتحقق وإذا تطيرت فامض ولا تنثن وإذا حسدت فلا تبغ » « 5 » أي إذا أصابك غم بخير يناله غيرك فلا تبغ إزالته عنه .
--> ( 1 ) من « عمن يستحقها » إلى « في إزالة نعمة » كل هذا سقط من ط . ( 2 ) ليس بحديث ولكنه من كلام الفضيل بن عياض ( توفي 187 ه ) . وقد قال العراقي في الإحياء : لم أجد له أصلا - كشف الخفاء / 2 / 295 ، حديث رقم / 2694 . ( 3 ) المطففين / 22 . ( 4 ) آل عمران / 133 . ( 5 ) هذا المذكور فيه زيادة لم تقف عليها ولكن المذكور « ثلاثة لا ينجو منها أحد الظن والطيرة والحسد ، إذا ظننتم فلا تحققوا ، وإذا حسدتم فلا تبغوا ، وإذا تطيرتم فامضوا وعلي اللّه فتوكلوا ، وإذا وزنتم فأرجحوا » رواه ابن ماجة عن جابر قال عنه الحافظ العراقي : مرسل وضعيف . ابن ماجة / الأدب / كشف الخفاء / 1 / 104 حديث / 295 .